أمل دنقل..33 عاماً على رحيل وقود الثورات

السبت 21 مايو 2016
أخر تحديث : السبت 21 مايو 2016 - 11:29 مساءً
أمل دنقل..33 عاماً على رحيل وقود الثورات

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..جئتُ إليكِ.. مثخناً بالطعنات والدماءْ.. أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة.. منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.. أسأل يا زرقاءْ ..عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء.. عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة”. كلمات من قصيدة “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” للشاعر أمل دنقل الذي توافق اليوم ذكرى رحيله الـ33. 43 عاماً هو عمر وقود وشاعر الثورات المصري الصعيدي “أمل دنقل” الذي أسلم الروح بعد معاناة مع مرض السرطان استمرت لمدة 4 سنوات، حتى وافته المنية في مثل هذا اليوم 21 من مايو 1983، ورغم مرور 33 عاماً على وفاته إلا أنه يظل الصوت الصادق لنبض الوطن ولا يزال حاضراً في أذهان الشباب الثائر في كل مكان. دنقل صاحب الوجه الأسمر والملامح الهادئة، تعامل مع الكلمات بشاعرية منبعثة من مَلكة الألم التي يعيشها، والتي جعلته بين خيارين: إما أن يكون شاعرا أو أستاذا أكاديميا، فينحاز إلى الشعر ويترك الجامعة من العام الأول، ويلتحق بالعمل في قنا وفي جمارك السويس والإسكندرية. عاصر أمل دنقل أحلام العروبة وثورة يوليو 1952 وهو ما أثر في شخصيته سياسياً وطلبه الدائم بالحرية، وبدت مواقفه السياسية أكثر وضوحاً مع نكسة 1967 حين أصدر ديوانه المعروف “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” ليعكس مرارة النكسة وآلام بلاده وأمته العربية. أعلن دنقل رفضه الإيجابي لاتفاقية كامب ديفيد في ديوان “أقوال جديدة عن حرب البسوس”، ومن أبرز قصائده “لا تصالح” وهي القصيدة الحاضرة بقوة في كل أزمة تعيشها أمتنا العربية،
وجاء فيها: لا تصالحْ! .. ولو منحوك الذهبْ.. أترى حين أفقأ عينيكَ ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى.. ثم يمضي قائلاً: لا تصالح.. ولو توجوك بتاج الإمارة كيف تخطو على جثة ابن أبيك وكيف تصير المليك.. على أوجه البهجة المستعارة كيف تنظر في يدي من صافحوك، فلا تبصر الدم في كل كف.. لا تصالح.. فليس سوى أن تريد أنت فارس هذا الزمان الوحيد وسواك المسوخ! لا تصالح…
وقال الكاتب والروائي الليبي محمد الأصفر، في مقال نشر بالجزيرة نت، إن ما يميز الشاعر أمل دنقل قدرتُه الإبداعية على المزج بين قوة القديم وفاعلية الحديث، والتي انصهرت في شعره كرؤية معرفية عميقة استطاعت أن تخلخل السائد دون أن تتقاطع معه نهائياً، مع فتح أفق جديد يرنو إلى الأمام، حاملا معه تناقضات الماضي في توليفة مذهلة، وترتفع كلماته عن مجرد المشاهد الفورية الممتعة إلى التأمل المعرفي. لقد واجه أمل دنقل السلطة بالكلمات التي ينفثها قلبه وهي كل ما يملك من سلاح يدافع به عن الغير قبل نفسه فأشهرها في وجه ظلام الأحداث السياسة أو حتى مصائبه الشخصية كما في قصيدته “أوراق الغرفة 8″ التي عبر فيها عن معاناته مع مرض السرطان: بين لونين: أستقبل الأَصدِقاء.. الذين يرون سريريَ قبرا وحياتيَ.. دهرا وأرى في العيونِ العَميقةِ لونَ الحقيقةِ لونَ تُرابِ الوطنْ! ويبدو أن رهَان أمل دنقل على الكتابة ما زال هو الحقيقة الوحيدة الباقية، فمع موت أمل منذ 33 عاماً، إلا أنه ما زال حاضراً في الوجدان والوعي العربي بأعماله الخالدة والصالحة لكل زمان.

رابط مختصر