ازهر الصعيد…المسجد العمرى بقوص ..ماذا تعرف عنة؟؟؟؟

الأربعاء 24 فبراير 2016
أخر تحديث : الأربعاء 24 فبراير 2016 - 11:56 صباحًا
ازهر الصعيد…المسجد العمرى بقوص ..ماذا تعرف عنة؟؟؟؟

زخر محافظة قنا في صعيد مصر بالعديد من الآثار المعمارية الإسلامية، وتشتهر بمجموعة رائعة من المساجد والمآذن التاريخية التي تعد نموذجا للعمارة الإسلامية وفنونها، بجانب تفردها بعدد من المساجد العتيقة في حالة معمارية وفنية جيدة.

ويطلق على تلك المساجد التاريخية بمحافظة قنا “المساجد العمرية”، نسبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي أصدر أوامره بإنشاء المساجد الجامعة في البلاد وعدم اقتصارها على المدن الكبيرة والأمصار.

ويأتي في مقدمة الآثار الإسلامية والمساجد العتيقة في محافظة قنا مسجد من أكبر المساجد الأثرية بصعيد مصر، وهو “المسجد العمري العتيق” بمدينة قوص، التي تقع على الساحل الشرقي من النيل جنوب القاهرة بحوالي 645 كيلومترا، وتبعد عن مدينة قنا بحوالي 35 كيلومترا.

ويمثل المسجد العمري بقوص -حسب قول الباحثة المصرية الدكتورة خديجة فيصل مهدي- قيمة دينية وأثرية وتاريخية، حيث يعد أقدم مسجد بالمدينة، لذا يطلق عليه المسجد العتيق، وهو أكبرها مساحة، حيث تبلغ مساحته أربعة آلاف متر مربع، ويتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل، ويعد من أندر المساجد الأثرية المعلقة، حيث ترتفع واجهته الأمامية ثلاثة أمتار عن الأرض، بينما يصل ارتفاع خلفيته إلى أربعة أمتار، لذا استخدم المسجد كروابط حربية لوقوعه على ربوات عالية جعلت منه مكانا للاستطلاع والاستكشاف بجانب كونه مكانا للعبادة تؤدى فيه الصلوات، لذا كان للمسجد استخدامات دينية وحربية أيضا لنصرة الإسلام.

نزاع تاريخي
وتشير خديجة مهدي إلى أن آراء المؤرخين تتباين بشأن تاريخ إنشاء المسجد، فمنها ما يؤكد أن تاريخه يعود إلى الفتح الإسلامي، وهذا هو سبب تسميته بالمسجد العمري نسبة إلى عمرو بن العاص، بينما الآراء الأخرى -وهي الراجحة- تحدد هذا التاريخ بعام 550 هجرية، وتقول إن بانيه هو طلائع بن رزيك حين كان واليا على قوص في العهد الفاطمي، وفي عام 1233 هجرية قام محمد بك قهوجي كاشف قوص بعمل ترميمات وتجديدات في إيوان القبلة أفقدت المسجد الكثير من سماته ومعالمه الأصيلة.

وفي السنوات الأخيرة، تم الانتهاء من ترميم الجامع العمري بقوص بمشروع ترميمي ومعماري دقيق ومتكامل، حيث إن هذا المسجد يعتبر من أكمل المساجد العمرية الباقية بكافة عناصرها المعمارية، وافتتح أمام المصلين والزوار.

وترى الدكتور خديجة في دراسة لها عن تاريخ المعالم الاسلامية بصعيد مصر أن أهم روائع الفن الإسلامي في هذا المسجد “المحراب المُحصَّى”، الذي يقع في منتصف البائكة الثالثة في إيوان القبلة ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي.

وقد زخرفت واجهته بزخارف جصية قوامها وحدات نباتية وهندسية بديعة التكوين تشبه زخارف زاوية زين الدين يوسف بالقاهرة، وكذلك المحراب المملوكي في جامع عمرو بن العاص، وتحيط به كتابة بالخط الثلث المملوكي، نصها “إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر”، كما كتب حول قبة الممرات قوله تعالى “قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها”.

ويزينه عمودان لهما تيجان كما زينت جوانبه بحشوات من الخشب تتخذ أشكالا هندسية من مثلثات ومخمسات ومسدسات ومثمنات تم تعشيقها مع بعضها البعض وكتبت على واجهته آية الكرسي ويطلق عليه أيضا المحراب المحصى لأن واجهته تمت زخرفتها بالحصى البنائية والهندسية.

المنبر الخشبي
ومن الأجزاء المهمة بهذا المسجد “القبة” الموجودة في الركن الشمالي الشرقي، وقد شيدت في عصر مبارك بن كامل بن مقلد بن علي بن نصر عام 568 هجرية، كما هو مثبت في اللوح الرخامي في نهاية الجدار الشرقي.

ومن التحف الأثرية الموجودة داخل المسجد أيضا “المنبر الخشبي”، وهو على جانب كبير من الأهمية لأنه من أقدم منابر مصر الإسلامية المؤرخة وتحفه من التحف الفاطمية، وقد عمل هذا المنبر على يد الملك الصالح عام 550 هجرية (1156- 1157م).

ويتكون المنبر من لوحتين وصدر من خشب الساج الهندي المحفور حفرا بارزا والمزخرف بالحشوات المجمعة المعشقة التي بدأت تظهر في القرن السادس الهجري، أي أواخر العصر الفاطمي، تلك الحشوات عليها زخارف المراوح النخيلية وعناقيد العنب وعليه نص قرآني.

رابط مختصر